عبد القادر الجيلاني

483

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

ولم يتفطن النبي إلى قيد المنع الذي نقله في قوله وهذا باب مسدود دون الأولياء من جهة التشريع إذ يفهم من القيد أن ما لم يكن تشريعيّا فحصوله للأولياء جائز وبابه مفتوح ، فالمعترض سارق في نقله لا يحسن ستر سرقته . وكذا ما نقله عن يواقيت الشعراني في قوله الأمر بذلك غير صحيح ، فإنه أخذ الكلام مبهما وترك تمامه كمن قرأ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) [ الماعون : الآية 4 ] ووقف بل ترك أول الكلام أيضا لأن كلام اليواقيت فيما إذا فعل بعض المتصوفة أمرا فليعترضوا عليه فقال : فعلته بأمر من اللّه نظير الأمر الجيلي في قوله : قدمي هذه . . . الخ . فهل يصحّ أن يأمر اللّه تعالى بما يخالف الشريعة ؟ قال الشعراني : الأمر بذلك غير صحيح ثم وضحه بقوله وإيضاح ذلك أنه ليس في الحضرة الإلهية أمر تكليفي إلا وهو مشروع فما بقي للأولياء إلا سماع أمرها إلى أن قال : من قال إنه مأمور بأمر إلهي مخالف لأمر شرعي محمدي تكليفي ، فقد التبس عليه الأمر . وفي الجواهر والدرر للشعراني سألت شيخنا رضي اللّه عنه عن مقام الإدلال والإعجاب في هذه الدار الواقع من بعض الأولياء والعلماء ، هل هو نقص أو كمال ؟ فقال : إن كان بإذن من اللّه فهو كمال وإلا فهو نقص كما أشار إليه حديث : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » « 1 » . اه . وفي الإبريز أن الولي قد يؤمر من اللّه وقد ينهى . اه . فقد تبين أن القول بأن الجيلي مأمور بذلك لا يخطئه العقل ولا النقل وباللّه التوفيق . المطلب الثالث : الاستدلال على أن الجيلي ليس مأمورا بقوله قدمي . . . الخ بأن حاله عند الموت انتقل من الإدلال المتذلل إلى اللّه . أقول : الحاسد يورد أوصاف الكمال في سياق التنقيص ورحم اللّه القائل : قلع اللّه عين سيىء ظن * ينظر الفضل والمناقب عيبا بجميل من الصفات فريد * تحتويه أرد سبعين ريبا وإلّا فالتذلّل والاستغفار ، والاعتراف بالافتقار ، عند الخروج من هذه الدار من أوصاف الأصفياء ، بل من كمالات الأنبياء ، فلا يحط من مقام الجيلي وضعه خده على الأرض ، وكذا اعترافه أنه الحق الذي ينبغي أن يكون العبد عليه في هذه الدار

--> ( 1 ) تقدم تخريجه في أول الكتاب .